الشيخ عبد الله العروسي
331
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
نفسي بيده إنه ليضحك فقالت : لا يعدمنا خيرا إذا ضحك ) إذ الضحك علامة الرضا وبذلك علم أنه تعالى لا تضره معصية ولا تنفعه طاعة فمن أطاعه فبركة طاعته عائدة عليه ، ومن عصاه فشؤم معصيته راجع إليه فإن تاب عنها فلا يأس من رحمة اللّه فإن أيس منها فهو جاهل ، ومن ثم ضحك تعالى ممن ييأس لأنه أتى بشيء عجيب وهو غفلته عن سعة رحمته أو جهله واعتقاده أن معصيته يرجع إلى ربه منها شيء فضحك ربه مقابلة له بضد حاله فإنه لما أيس من رحمته أسبغها عليه لا سيما بعد توبته . ( واعلم أنّ الضحك في وصفه ) تعالى ليس الضحك المعتاد تعالى اللّه عن ذلك بل هو ( من صفات فعله وهو إظهار فضله كما يقال : ضحكت الأرض بالنبات ) أي : أخرجته منها ( وضحكه ) الأولى فضحكه تعالى ( من قنوطهم إظهار تحقيق فضله الذي هو ضعف ) بل أضعاف طول ( انتظارهم له ) المرتب عليه يأسهم . ( وقيل : إن مجوسيا استضاف الخليل إبراهيم عليه السلام ) أي : طلب منه أن يضيفه ( فقال ) له ( إن أسلمت أضيفك فقال المجوسي : إذا أسلمت فأي منة تكون لك عليّ فمر المجوسي ) أي : جاوزه ( فأوحى اللّه عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم لم تطعمه إلا بتغييره دينه نحن منذ سبعين سنة نطعمه على كفره فلو أضفته ليلة ماذا عليك ) من الحرج